السيلفي و انتشار القمل ... أية علاقة ؟

     
السيلفي و انتشار القمل ... أية علاقة ؟

       اجتاحت ظاهرة السيلفي كل المجتمعات و أضحت نمط عيش ووسيلة لاتباث الذات و لفت انتباه الآخر و سبيلا للتمتع بجرعة سعادة لحظية و طريقة لنحت تذكار يؤرخ لفترة معينة من الحياة . و مع تنامي ظاهرة امتلاك الهواتف في أوساط الأطفال فإن هؤلاء أصبحوا يلتقطون صورا فردية و جماعية يشاركونها مع بعضهم البعض في منصات التواصل الاجتماعي التي يرتادونها ، و هذا الأمر يحدث بشكل منتظم دون الانتباه إلى تداعياته الخطيرة على مستوى الصحة . فحسب مقال نشر في New York Daily News فإن الصور الملتقطة على طريقة السيلفي selfie تعد من بين الأسباب البارزة و السلوكات المشجعة على انتشار القمل بشكل ملفت للنظر عند الأطفال و المراهقين . كيف ذلك ؟

     من المعلوم أن الأطفال عندما يهمون بأخذ صورة سيلفي جماعية و حتى يظهر الكل بشكل واضح يعملون على تقريب رؤوسهم من بعضهم البعض head to head و هذا الأمر يسهل مرور القمل من شعر المصاب إلى رأس الطفل السليم .

 وفي نفس السياق فقد سبق و حذرت وكالة حماية المستهلكين الروسية "روسبوتريبنادزور" من أن صور "السيلفي"، هي من بين الأسباب المباشرة التي تساعد على انتشار القمل في صفوف الأطفال والمراهقين، ناصحة كل أفراد المجتمع بوضع حد لهذه الممارسة التي تفشت في روسيا بشكل غير منتظر . وقالت ذات الوكالة إن "انتشار القمل لدى المراهقين سببه بحسب خبراء إلى الإقبال الكبير على التقاط صور السيلفي". وهذه الصور التي قد تجمع أحيانا شخصين أو أكثر "تسهل انتقال هذه الطفيليات بسبب قرب الرؤوس من بعضها البعض" .

    و في سياق آخر و وفق  أبحاث علمية أنجزت من طرف الاستشارية و خبيرة النظافة الشخصية الأميركية ماري ماكويلان  أن  "السيلفي"، زاد من معدل نقل القمل بين الأطفال و المراهقين إلى 10 أضعاف.

    و نقل موقع شبكة "Fox News" عن ماكويلان، التي تشتغل في شركة متخصصة في النظافة والتخلص من الحشرات والطفيليات بولاية كاليفورنيا  : "إنه من الطبيعي أن تكون أكبر إصابات القمل في أوساط الأطفال الصغار، نظرا لاتصالهم ببعضهم البعض وكثرة اللعب والاحتكاك، لكن الأمر الآن في ارتفاع مستمر و ملحوظ .
وأردفت  ماكويلان قائلة  " لقد بلغ معدل الإصابة لـ 10  أضعاف لدى المراهقين، وذلك بسبب اقترابهم رأسا لرأس head to head خلال التقاطهم  الصور الذاتية أي السيلفي خلال السنوات القليلة الماضية".

    و جذير بالذكر أن القمل ينقسم إلى عدة أنواع وأكثرها ذيوعا هو قمل الرأس و تعد الفئة الأكثر إصابة به أطفال المدارس و المراهقين، حيث تبرز أعراض الاصابة به في صورة حكة و هراش مستمر تظهر بداياتها بعد بضع أسابيع من الإصابة، ولا يمكنه الانتقال إلا عبر الالتصاق و التلامس أو عن طريق مشاركة الأدوات وأغراض الشخصية كالأمشاط والقبعات.

    ويمكن التخلص منه و القضاء عليه عبر انتهاج سبيل الوقاية عن طريق المواظبة المنتظمة على النظافة الشخصية وتحذير و تنبيه الأبناء من عواقب أخذ صور السيلفي و مشاركة الأغراض الشخصية، أو عبر سلك السبل الطبية عبر اقتناء المستحضرات الخاصة بالتخلص منه والمتوفرة في الصيدليات .


   ورغم التحذيرات المتنامية من مخاطر و تبعات صور السيلفي، فإن الشركات في سباق مستمر فيما بينها لترويج و تسويق افضل المنتجات التصويرية واكثرها تطورا في هذا المجال كالكاميرات و الهواتف الذكية مما يسهم في استمرار الادمان على التقاط السيلفيات  و عدم الاكتراث لمشكل انتشار جائحة القمل .



تنويه هام

إن المعلومات التي تقدمها المدونة لا يراد من ورائها أن تقوم مقام الاستشارة الطبية أو أن تحل محلها بل على العكس تماما فالطبيب يبقى هو الفيصل و الحكم في حالة الاصابة بعدوى القمل و هو الدليل الأول و الأخير للخلاص من من مشكل الاصابة بالقمل .