مرض التيفوس و علاقته بالقمل

مرض التيفوس و علاقته بالقمل

    تعريف مرض التيفوس

       ينعت هذا المرض باسمين وهما : الحمى النمشية أو التيفوس حيث يعود سبب الإصابة بهذا المرض هو بكتيريا الكساح والتي تعرف علمياً بأسم (Rickettsia Prowazekii ) وتعتبر واحدة من أحد أنواع الكائنات الطفيلية التي تعيش داخل الخلايا حيث تعتبر غير قادرة على البقاء لفترات طويلة خارج جسم الكائن الحي .
    تنتشر هذه الكائنات في الأماكن التي تكتظ بالأشخاص الذين يكونون في حالة صحية غير مستقرة حيث ينتقل مرض التيفوس من شخص إلى أخر عن طريق قمل البدن .
    كان الدكتور شارل نيكول هو أول من أكتشف هذا المرض في عام 1909 لذلك مُنح جائزة نوبل في الطب في عام 1028 .
    ينتقل التيفوس أيضاً عن طريق البراغيث والقرادات وغيرها الكثير من الحشرات , ينتشر المرض بكثرة خاصة في أيام الحروب والمجاعات , في أثناء الحرب العالمية الأولى وبعد انتهائها مات الكثير من الأشخاص بسبب الإصابة بهذا المرض في العديد من القارات والدول مثل ألمانيا وروسيا وأيضاً بولندا . 

    أعراض مرض التيفوس

       توجد بعض الأعراض لمعرفة وقت الإصابة بمرض التيفوس و الحمى النمشية منها :
    الحُمي المفاجئة مثل الارتفاع والانخفاض المفاجئ في درجة حرارة الجسم .
    _ قشعريرة .
    _ الصداع .
    حيث تتراوح مدة هذه الأعراض من زمن التقاط العدوي من واحد إلى ثلاث أسابيع , لكن بعد خمس إلى تسع أيام يتم ظهور الطفح الجلدي على المُصاب وبعد ذلك يقوم بالانتشار في باقي أجزاء الجسم منها البطن والكفين والقدمين .

    أسباب الإصابة بمرض التيفوس

    هناك ثلاث أنواع من المرض وهي :
    - التيفوس الوبائي : تعتبر جرثومة الكساح هي المُسببة لهذا المرض وتأتي عن طريق القمل الذي يصيب جسم الإنسان وهو يعد السبب الرئيسي للإصابة بهذا المرض .
    ينتشر هذا المرض في أوقات الحروب والأماكن التي لا توجد بها نظافة وترتيب مما يؤدي إلى انتشار القمل بين الجنود في وقت الحروب حيث يعمل ذلك على موت عدد كبير من الجنود , وكان عدد ضحايا هذا المرض في روسيا أكثر من ثلاثة ملايين شخص , انتشر المرض أيضاً بين الكثير من معسكرات الاعتقال النازية , لذا قام العلماء بتقدير عدد المصابون بالمرض فوجدوا أنه من بين 100 مُصاب أو حامل للمرض يلقي منهم 25 شخص حتفهم .
       لكن في الوقت الحالي ينتشر المرض في أفريقيا وجنوب أمريكا وآسيا .
    المرض غالبا ما يكون مُصاحبا بالعديد من الاعراض منها الصداع وارتفاع في درجة حرارة الجسم والطفح الجلدي والذي ينتشر في البداية على ظهر المريض وبعد ذلك إلى صدره ومن ثم ينتشر على باقي أنحاء الجسم يسبب أيضاً التشويش والدوخة والارتباك وارتفاع في ضغط الدم وألم شديد في العضلات والحساسية . 
    - تيفوئيد الفئران : تعتبر هذه الحالة مزمنة وتُسببها جرثومة الكُساح التيفية والتي تأتي عن طريق البراغيث الموجودة على أجسام الفئران , لا ينتشر التيفوس الفأري بسرعة انتشار مرض التيفوس الوبائي وساعد الحد من انتشار الفئران في المناطق المتحضرة من التحكم في انتشار البراغيث المًصاحبة لهم ويترتب على ذلك التقليل من خطر الإصابة بمرض التيفوس الفأري تعتبر أعراض التيفوس الناتج عن براغيث الفئران مشابهة لأعراض التيفوس الوبائي لكنها تشمل الغثيان والسعال الشديد والإسهال كما تستمر أعراضه لمدة من عشر إلى اثني عشر يوماً  .
    - تيفوس الأكالية : تُسببها جرثومة ارنتيا التسوتسو وتأتي من العت المُصاحب للحصاد الموجود على القوارض لكن هذه الحالة مختلفة عن الحالات السابقة حيث تًنف من مجموعة أمراض الحُمى المُبقعة , الأعراض المُصاحبة لهذا المرض التهاب على الجلد , السعال , الطفح الجلدي , وأيضاً تورم في العقد الليمفاوية .

    طريقة الوقاية من مرض التيفوس 

    طريقة الوقاية من مرض التيفوس هو القيام بأخذ مجموعة من الأدوية الوقائية قبل القيام بالتوجه إلى أي مكان من الأماكن الموبوءة وأهم طرق الوقاية هو عدم التعرض للقمل أو الأشخاص المصابون به لأنه ينتقل من شخص إلى أخر .
    المحافظة على النظافة الشخصية دائماً والتي تحُد من انتشار القمل الناقل لمرض التيفوس .
    إٍستخدام المبيدات الحشرية باستمرار للوقاية من القوارض والقمل المصاحبة للمرض .

    العلاج المستخدم للمرض 

    تستخدم العديد من المضادات الحيوية لعلاج مرض التيفوس منها :
    - كلورامفينيكول يستخدم في علاج مرض التيفوس لكن غير مسموح به للسيدات الحوامل والمستخدمين الرضاعة الطبيعية .
    - دوكسيسايكلين يعتبر علاج قوي للمرض ومناسب أيضاً .
    - سيبروفلوكساسين يتم إستخدام هذا الدواء للأشخاص البالغين غير القادرين أو غير المسموح لهم بتناول دوكسيسايكلين .

    مضاعفات مصاحبة بالإصابة بمرض التيفوس 

    - حدوث التهابات في الكبد .
    - إصابة المريض بالتهاب رئوي .
    - حدوث انخفاض في حجم الدم .
    - تلف في الجهاز العصبي المركزي .
    - حدوث نزيف في الجهاز الهضمي .

        يعتبر القمل من بين أسباب انتقال هذا المرض بين الأشخاص و على الرغم من أن العالم نيكول لم يفلح في التوصل إلى حل نهائي للمرض لكن اكتشافاته ساعدت على الحد من الإصابة بالمرض . 

        في عام 1909 قامت العديد من الجهات بإنشاء محطات خاصة للتخلص من القمل كيمائيا  ولكن على صعيد الجهات الشرقية فلم تحظ بوجود تلك المحطات لديها مما أسهم في انتشار المرض وأدى إلى موت العديد من الأشخاص منهم الممرضات الذين كانوا يعالجون المرضى بسبب إنتقال المرض إليهن. 

       خلال الفترة بين الحربين العالمية الأولى والثانية قام عالِم الحيوان البولندي الجنسية "رودولف ويغل" بعمل الكثير من التجارب على القمل بغية التوصل إلى لقاح يساعد على الحد من وجود القمل والقضاء عليه لمحاربة مرض التيفوس , حيث قام باستعمال الخنازير المتواجدة في غينيا وفي عام 1933 أصبح جاهزاً ليُجري تجارُبه على البشر , وفي أثناء الحرب العالمية الثانية أُنتجت لُقاحات أقل خطورة وتكلفة , ومنذ ذلك الوقت حدثت كثير من الأوبئة والأمراض في كل من : آسيا وأوروبا الشرقية أجزاء من قارة أفريقيا .

       يتركز التيفوس الآن ً في بعض المناطق الموجودة في العالم منها أمريكا الجنوبية والوسطى وشرق أفريقيا لكن في هذه الأماكن لا يتم إستخدام اللقاحات لكن بمساعدة المبيدات الحشرية والمضادات الحيوية جعلت من مكافحة المرض والحشرات التي تساعد على نشره أمراً سهلاً .
    يمكن أن يكون تشخيص التيفوس أمراً صعباً في أحيان كثيرة  ذلك بسبب مشابهة أعراضه مع كثير من الأمراض الأخرى منها : حمى الضنك , داء البروسيلات , والملاريا . 

       لذلك يقوم الأطباء بإجراء إختبارات تشخيصية لمعرفة نوع المرض الذي يُصيب المريض منها : خزعة الجلد عن طريق أخذ عينة من الجلد المصاب بالمرض وفحصه , فحص الويسترن بلوت ذلك الفحص لمعرفة نوع البكتريا التي سببت الإصابة بمرض التيفوس , الإختبار المناعي يتم إجراءه لمعرفة عينات بلغم التيفوس ويتم بأستخدام الأصباغ الفلورية , صباغة الأنسجة المناعية تستخدم للكشف عن البكتيريا المتواجدة داخل الأنسجة المصابة والتي تكون في العادة أنسجة الجلد


    أحدث أقدم